القاسم بن إبراهيم الرسي

280

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

إذ « 1 » كانت القرية التي كان فيها قرية طاغية ، إذ جاءته ملائكة اللّه ، فقالوا له عن أمر اللّه : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) [ الحجر : 65 ] . تأويل لا يلتفت منكم أحد : لا يعرج أحد منكم تلبيثا ، وسيروا كلكم جميعا سيرا حثيثا ، وليس تأويل لا يلتفت ، ما يظن العمي « 2 » الميّت ، من الالتفات في النظر ، إلى ما « 3 » وراء الظهر أو إلى « 4 » ما عن الميامن والمياسر ، ولكنه استحثاث واستعجال ، كما يقول المستحث المعجال ، إذا أنذر أحدا أو أرسله ، فاستحثه واستعجله : لا تلتفت إلى شيء ولا تعرج له . ثم قال - من بعد قصة إبراهيم وأبيه - ربّ العالمين ، لرسوله ومن معه من المؤمنين : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) [ التوبة : 113 ] . فبيّن سبحانه أن من والى من عاداه ، فقد ضل عن حقه وهداه ، فمن جاور من ظلم وتعدّى ، وهو يجد من جواره بدا ، فقد قاربه بالمجاورة وداناه ، ومن دانى أحدا كما قلنا فقد وليه وتولّاه ، والمقاربة كما قلنا فهي ولاية وإن لم تكن مؤاخاة ، ولذلك ما « 5 » طهر اللّه أولياءه من أن يجاوروا في دار ومحل أعداه ، فأمر تبارك وتعالى لوطا ، إذ كان « 6 » من هاجر عنه ظالما مفرطا ، بالخروج عنهم والهجرة لهم ، كما هاجر عن من كان قبلهم . وقال رب العالمين ، لمن بعد إبراهيم من الرسل والمؤمنين : قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً

--> ( 1 ) في ( ب ) : إن ( مصحفة ) . ( 2 ) في ( ب ) العم . ( 3 ) سقط من ( أ ) : ما . ( 4 ) في ( أ ) : وإلى . ( 5 ) ما : زائدة . وكثير ما يستخدمها الإمام في كتبه . ( 6 ) في ( ب ) : كان مهاجرا ( مصحفة ) .